جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

156

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

وطلب الشهادة واستقبال الموت في سبيل اللّه . وانّ الشهادة جميلة عند أعاظم الرجال كجمال القلادة في جيد الفتاة . وقد ألقى هذه الخطبة بعد الأنباء التي تناهت إليه بان يزيد دسّ الرجال لاغتياله وسفك دمه . وجاء في مقدّمتها المقطع التالي : « خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى اسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخيّر لي مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء . . . » « 1 » ( 1 ) الخطابة : تعني ذكر مصيبة سيّد الشهداء وندب سائر الأئمة بالمراثي . وكان الأئمّة عليهم السلام يحثّون اتباعهم على هذا العمل الذي يعدّ من جملة الأسباب في تخليد النهضة الحسينية وخلق الصلة الروحية والعاطفية بين الشيعة وأئمّتهم . البكاء على أهل البيت دليل على محبّتهم . وهي بالإضافة إلى فعلها في البناء التربوي للإنسان ، فهو يحصل من ورائها على الأجر والثواب الأخروي ، وينال شفاعة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام . ولما كانت ذكر مصائب أهل البيت سنّة دينية حسنة أحياء أمرهم وذكر فضائلهم ، فمن الخليق بالخطباء والوعّاظ الالتفات إلى أهمية ودور هذه الشعائر ، والسعي إلى عرض صورة ناصعة عن الأئمة الأبرار . وهذا ما يوجب عليهم التأكّد من صحّة المواضيع التي يطرحونها ودقّة المصادر التي يستقون منها ، ومتانة وجمال الاشعار التي يختارونها ، والابتعاد عن الكلام والشعر الذي لا ينسجم ورفعة مكانتهم . وان يضعوا نصب أعينهم - في فضيلة البكاء والابكاء - الحديث التالي المنقول عن الإمام الصادق عليه السلام : « من أنشد في الحسين عليه السلام بيت شعر فبكى وأبكى عشرة فله

--> ( 1 ) بحار الأنوار 44 : 366 ، مقتل الحسين للمقرّم : 193 .